النويري

146

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفي أيامه قوى أمر أبى عبد اللَّه الشيعي ، وكان قد ظهر في أيام جده إبراهيم بن أحمد ، فاستفحل الآن أمره . وكثرت أتباعه ، واشتدت وطأته . ففارق زيادة اللَّه تونس إلى رقادة ونزلها خوفا من الشيعي أن يخالفه إليها . ولما نزلها زيادة اللَّه عمر سورها ، فلم يغن ذلك عنه شيئا لأن الشيعي لما قوى أمره بكتامة ، انضمت إليه القبائل واجتمعت له الرجال ، وهزم جيوش زيادة اللَّه مرة بعد أخرى وقتل جموعه . واستولى على البلاد : فبدأ بميلة ثم بمدينة سطيف ثم غلب على البلاد والمدن بلدا بلدا ومدينة مدينة ، إلى أن غلب على مدينة الأربس ، وهزم إبراهيم بن أبي الأغلب « 1 » . وكان زيادة اللَّه قد جهزه لقتاله في جيوش عظيمة ، وهو آخر جيش جهزه زيادة اللَّه . فهزمه الشيعي ، وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين « 2 » ومائتين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه مبينا في أخبار الدولة العبيدية المنسوبة للعلوية . ذكر انهزام زيادة اللَّه إلى المشرق وانقراض دولة بنى الأغلب قال : ولما بلغت هزيمة إبراهيم بن الأغلب زيادة اللَّه - وكان هذا الجمع آخر جمع جمعه - فتّ ذلك في عضده . وكان برقادة فأظهر أنه أتاه الفتح وأرسل إلى السجون فأتى برجال منها . فضرب أعناقهم وأمر أن يطاف برؤوسهم في القيروان والقصر القديم .

--> « 1 » في الأصول هنا : إبراهيم بن الأغلب ، وفيها بعد ذلك ، وفي ابن الأثير 6 : 123 وابن عذارى 1 : 199 ، وابن خلدون 4 : 440 : إبراهيم بن أبي الأغلب . « 2 » كذا في ك وجميع المراجع . وفي ع : وسبعين . وفي ص : وستين . وهما خطأ .